الشيخ الأنصاري

47

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

كالحكم واقعا بتطبيق العمل على طبق الموضوع الخارجي الذي قامت عليه الأمارة . وأما توهم أن مرجع تدارك مفسدة مخالفة الحكم الواقعي بالمصلحة الثابتة في العمل على طبق مؤدى الأمارة إلى تصويب الباطل نظرا إلى خلو الحكم الواقعي حينئذ عن المصلحة الملزمة التي تكون في فوتها المفسدة . ففيه منع كون هذا تصويبا كيف والمصوبة يمنعون حكم الله في الواقع فلا يعقل عندهم إيجاب العمل بما جعل طريقا إليه والتعبد بترتيب آثاره في الظاهر بل التحقيق عد مثل هذا من وجوه الرد على المصوبة . ( وأما ما ذكر من أن من الحكم الواقعي إذا كان مفسدة مخالفته متداركة بمصلحة العمل على طبق الأمارة فلو بقي في الواقع كان حكما بلا صفة وإلا ثبت انتفاء الحكم في الواقع وبعبارة أخرى إذا فرضنا الشيء في الواقع واجبا وقامت أمارة على تحريمه فإن لم يحرم ذلك الفعل لم يجب العمل بالأمارة وإن حرم فإن بقي الوجوب لزم اجتماع الحكمين المتضادين وإن انتفى ثبت انتفاء الحكم الواقعي ) . ففيه أن المراد بالحكم الواقعي الذي يلزم بقاؤه هو الحكم المتعين المتعلق بالعباد الذي يحكى عنه الأمارة ويتعلق به العلم والظن وأمر السفراء بتبليغه وإن لم يلزم امتثاله فعلا في حق من قامت عنده أمارة على خلافه إلا أنه يكفي في كونه حكمه الواقعي أنه لا يعذر فيه إذا كان عالما به أو جاهلا مقصرا والرخصة في تركه عقلا كما في الجاهل القاصر أو شرعا كمن قامت عنده أمارة معتبر على خلافه . ومما ذكرنا يظهر حال الأمارة على الموضوعات الخارجية فإنها من القسم الثالث . والحاصل أن المراد بالحكم الواقعي هي مدلولات الخطابات الواقعية الغير المقيدة بعلم المكلفين ولا بعدم قيام الأمارة على خلافها لها آثار عقلية وشرعية تترتب عليها عند العلم بها أو قيام أمارة حكم الشارع بوجوب البناء على كون مؤداها هو الواقع نعم هذه ليست أحكاما فعلية بمجرد وجودها الواقعي . فتلخص من جميع ما ذكرناه أن ما ذكره ابن قبة من استحالة التعبد بخبر الواحد أو بمطلق الأمارة الغير العلمية ممنوع على إطلاقه وإنما يصح إذا ورد التعبد على بعض الوجوه كما تقدم تفصيل ذلك .